الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

36

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 1 ) ، وقال عزّ وجلّ على لسان نبيّنا صلى اللّه عليه وآله في ذلك : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيّايَ فَارْهَبُونِ . وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيّايَ فَاتَّقُونِ . وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 2 ) . والثالث : « ويحتجّوا عليهم بالتبليغ » لئلّا يعتذروا في ترك طاعته ، قال تعالى : وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 3 ) . وفي الخبر : أنّ الأحلام لم تكن في ما مضى في أوّل الخلق وإنّما حدثت . قيل : وما العلّة في ذلك فقال : إنّ اللّه تعالى بعث رسولا إلى أهل زمانه ، فدعاهم إلى عبادة اللّه وطاعته ، فقالوا : إن فعلنا ذلك فما لنا ، فو اللّه ما أنت بأكثرنا مالا ، ولا بأعزّنا عشيرة . فقال : إن أطعتموني أدخلكم اللّه الجنّة ، وإن عصيتموني أدخلكم اللّه النّار . فقالوا : وما الجنّة والنّار فوصف لهم ذلك . فقالوا : متى نصير إلى ذلك فقال : إذا متّم . فقالوا : لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاما ورفاتا . فازدادوا له تكذيبا ، وبه استخفافا ، فأحدث اللّه تعالى فيهم الأحلام ، فأتوه فأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك ، فقال : إنّ اللّه تعالى أراد أن يحتجّ عليكم بهذا ، هكذا تكون أرواحكم إذا متّم ، وإذا بليت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتّى تبعث الأبدان ( 4 ) . والرابع : « ويثيروا » من أثار الأرض .

--> ( 1 ) المائدة : 20 . ( 2 ) البقرة : 40 - 42 . ( 3 ) العنكبوت : 18 . ( 4 ) الكافي للكليني 8 : 90 ح 57 .